فرضت وزارة الصحّة الكنديّة قيودا على  استخدام جهاز سبارتان لاختبارات الكشف السريع عن فيروس كورونا الذي أنتجته شركة سبارتان الكنديّة للبيوتكنولوجيا.

واتّخذت الوزارة قرارها بعد أن واجه مختبر الميكروبيولوجيا الوطني في مدينة وينيبيغ مشاكل في الاختبارات ممّا جعلها غير موثوقة.

“على ضوء النتائج السريريّة، فرضت وزارة الصحّة شروطا على الشركة وسمحت لها باستخدام جهاز اختبار الكشف لأغراض البحث بانتظار تقديم أدلّة كافية على أدائها السريري” كما ورد في رسالة إلكترونيّة وجّهتها  وزارة الصحّة إلى  سي بي سي هيئة الإذاعة الكنديّة.

ونشرت صحيفة لو جورنال دو مونتريال نبأ وقف استخدام الجهاز قبل ذلك.

وكانت وزارة الصحّة قد وافقت بشروط على جهاز اختبار الكشف عن فيروس كورونا نظرا لحالة الطوارئ الصحيّة التي فرضتها جائحة كوفيد – 19.

د. تيريزا تام مديرة وكالة الصحّة العامّة تقول إنّ أداء جهاز سبارتات جيّد جدّا في المختبرات//Adrian Wyld/CP

د. تيريزا تام مديرة وكالة الصحّة العامّة تقول إنّ أداء جهاز سبارتات جيّد جدّا في المختبرات//Adrian Wyld/CP

ووصفت السلطات الصحيّة جهاز سبارتان النقّال لاختبارات الكشف عن مرض كوفيد-19 بأنّه “مغيّر للّعبة” لأنّه كان بإمكانه حسبما قيل، تحقيق النتائج في أقلّ من 60 دقيقة.

وأجرت الشركة تحسينات إضافيّة على الجهاز ليتمكّن من إعطاء النتائج في 30 دقيقة.

ويمكن استخدام الجهاز الصغير الحجم والنقّال في أماكن عديدة من بينها المطارات والمعابر الحدوديّة.

لكنّ دراسة إضافيّة جرت في مختبر وينيبيغ الوطني أظهرت  أنّ تكنولوجيا جهاز سبارتان تسير بشكل جيّد في المختبرات وليس في العيادات وعلى الأشخاص.

وتقول شركة سبارتان بايوساينس التي يقع مقرّها في العاصمة الفدراليّة أوتاوا، إنّ قلق وزارة الصحّة نابع من  الماسحات القطنيّة المستخدمة في الكشف عن الفيروس وليس من الجهاز بحدّ ذاته.

مشاكل الماسحات القطنيّة:

وقد أطلعت وزارة الصحّة شركة سبارتان  بايوساينس على مخاوفها يوم الجمعة الفائت، بعد أن أرسلت هذه الأخيرة 5500 اختبار كشف عن الفيروس إلى عدد من المقاطعات.

اختبارات الكشف عن فيروس كورونا في عيادة نقّالة في مونتريال/Graham Hughes/CP

اختبارات الكشف عن فيروس كورونا في عيادة نقّالة في مونتريال/Graham Hughes/CP

وتقول سبارتان إنّها استرجعت طوعا المنتج لإجراء المزيد من الاختبارات السريريّة وتطويرها.

“سوف تعمل سبارتان على مواجهة المشكلة بأسرع وقت ممكن ليكون بإمكانها توفير الجهاز في الأسواق” كما أفادت الشركة في بيان.

وقالت د. تيريزا تام مديرة وكالة الصحّة العامّة إنّ وزارة الصحّة طلبت الشهر الماضي 40 ألف اختبار من سبارتان.

“في حين كان أداء جهاز سبارتان جيّدا جدّا في المختبر، وفق المواصفات التي قدّمتها الشركة، فإنّ أداء الوضع السريري لم يكن جيّدا”: د. تيريزا تام مديرة وكالة الصحّة العامّة.

وتأمل السلطات الصحيّة في إجراء 60 ألف اختبار كشف عن مرض كوفيد-19 يوميّا كما قالت د. تام في مؤتمرها الصحفي أمس الأحد مشيرة إلى أنّ ما حصل بالنسبة لجهاز سبارتان لن يؤثّر في ذلك.

ولن يؤثّر الاختبار السريري الذي يتمّ إجراؤه باستخدام جهاز سبارتان الذي هو على شكل مكعّب صغير على التشخيص الفعلي لأيّ مريض كما قالت د. تام.

ردود فعل المقاطعات:

وأكّد رئيس الحكومة جوستان ترودو أنّ حكومته كانت تحتاج للتحرّك بسرعة، واتّخذت إجراءات اقتصاديّة سريعة وسرّعت إجراء الاختبارات، وسرّعت أيضا الموافقة التي يمكن من خلالها أن توفّر للكنديّين إجراءات يمكن أن تنقذ الأرواح كما قال ترودو.

“عندما نقوم بذلك بسرعة، تظهر عوامل وتطوّرات تضطرّنا لتغيير موقفنا. وعلى نحو مماثل، تضطرّ المقاطعات للتكيّف مع واقع جديد ونجاحات وتحدّيات مستجدّة”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

وقد اشترت مقاطعة مقاطعة كيبيك 100 جهاز نقّال و 200 ألف اختبار كشف عن الفيروس كان متوقّعا أن تتسلّمها نهاية الشهر الجاري، شرط أن تحصل الاختبارات على موافقة وزارة الصحّة ووكالة الصحّة العامّة و مختبر الميكروبيولوجيا الوطني في وينيبيغ.

وأشار د. أوراسيو أرودا رئيس الخدمات الطبيّة في كيبيك إلى أنّ هذه التقنيّة سهلة و سريعة لمن يريد زيادة قدرات إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا.

وفي حال لم يحصل الجهاز على موافقة السلطات الصحيّة الكنديّة، سوف تلجأ مقاطعة كيبيك إلى بدائل غير ذلك، من بينها اجهزة تحليل جرت أتمتتها تنتجها شركة روش الكيبيكيّة كما قال د. أرودا.

كما أنّ مقاطعة أونتاريو وقّعت على عقد لشراء نحو من 900 ألف اختبار كشف عن الفيروس من سبارتان بيوساينس.

وتسعى وزارة الصحّة المحليّة في أونتاريو للحصول على المزيد من الإيضاحات من أوتاوا كما قالت هايلي شازان المتحدّثة باسم وزيرة الصحّة الأونتاريّة كريستين إليوت.

وفي ألبرتا، أعلنت السلطات الصحيّة تعليق استخدام اختبارات الكشف عن الفيروس التي اشترتها من شركة سبارتان بموجب عقد بقيمة 9،5 ملايين دولار.

وتلقّت السلطات الصحيّة في المقاطعة عددا قليلا من هذه الاختبارات حتّى الآن، وتنتظر أن توافق السلطات الصحيّة الكنديّة عليها قبل استخدامها في اختبارات سريريّة.

ويقول د. بيتر لين طبيب العائلة في حديث لهيئة الإذاعة الكنديّة سي بي سي إنّ ما جرى هو مجرّد اختلال ويكفي تغيير الماسحات القطنيّة والمضيّ في إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا المستجدّ لأنّ الماسحات المستخدمة في جهاز سبارتان لا تغطّي كلّ العيّنة المطلوب فحصها.

(راديو كندا/ سي بي سي/ راديو كندا الدولي)