أعرب عدد من خبراء الهجرة عن قلقهم لتنامي استخدام السوار الإلكتروني كبديل للاعتقال في مراكز مراقبة الهجرة، في ظلّ جائحة كوفيد-19.

وقد اضطرّت مراكز مراقبة الهجرة  للإفراج عن العديد من الموقوفين لديها لتجنّب انتشار العدوى في صفوفهم.

ولدى وكالة الخدمات الحدوديّة الكنديّة  ثلاثة مراكز مراقبة الهجرة ، احدهما في تورونتو في مقاطعة أونتاريو و الثاني في لافال في مقاطعة  كيبيك والثالث في  سوري في مقاطعة بريتيش كولومبيا.

ودعاب العديد من طالبي الهجرة الذين ليس في حوزتهم  الوثائق المطلوبة أن يتمّ الإفراج عنهم، وأعلن البعض منهم الإضراب عن الطعام لهذه الغاية.

وهم في غالبيّتهم العظمى محتجزون بسبب وجود مخالفات في طلبات الهجرة أو اللجوء التي قدّموها وليس بسبب اتّهامهم بارتكاب جرائم أو بسبب ادّعاءات بأنّهم يشكّلون خطرا أمنيّا.

ويقول جين يانغ هوه المحامي في الجمعيّة الكنديّة للحريّات المدنيّة إنّ الأمر مقلق، و تسعى الحكومة للاستفادة من الفوضى التي تسبّبت بها الجائحة لاتّخاذ المزيد من الإجراءات المقيّدة في هذا المجال.

يتح السوار الإلكتروني المراقبة عن بعد بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي /CBC/هيئة الإذاعة الكنديّة

يتح السوار الإلكتروني المراقبة عن بعد بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي /CBC/هيئة الإذاعة الكنديّة

وكانت وكالة الخدمات الحدوديّة قد أعلنت عام 2018 عن مشروع نموذجي للمراقبة الإلكترونيّة  في تورونتو، من شأنه تسهيل إطلاق سراح طالبي الهجرة واللجوء المخالفين الذين لا يملكون أوراقا ثبوتيّة والذين يُعتبر وضعهم مقلقا لأسباب إداريّة.

و أثار توسيع البرنامج النموذجي إلى مقاطعة كيبيك العديد من الانتقادات، لأنّه كان يُفترض أن تقدّم الوكالة تقريرا  حول تقييمه قبل موعد انتهاء مهلته الصيف الحالي.

“الظروف صعبة بالنسبة للجميع، ولكنّه لا يمكن أن تضع الحكومة بعض الاعتبارات جانبا بسبب وجود جائحة”: جين يانغ هوه المحامي في الجمعيّة الكنديّة للحريّات المدنيّة.

وقد أفرجت وكالة الخدمات الحدوديّة  منذ إطلاق المشروع عن 39 شخصا في تورونتو، وأفرجت عن ثلاثة أشخاص في كيبيك منذ نيسان أبريل الماضي شرط وضع السوار الإلكتروني.

ويقول بول كلارك المدير العام لمنظّمة “العمل من أجل اللاجئين في مونتريال” Action Réfugiés Montréal إنّه تفاجأ بقرار وكالة الخدمات الحدوديّة توسيع نطاق مشروعها النموذجي حول السوار الإلكتروني إلى مقاطعة كيبيك.

وأضاف بأنّ الوكالة تستشير عادة المنظّمات المجتمعيّة قبل إجراء هذه التغييرات.

وكانت المنظّمة ترغب في أن يتمّ إصدارتقرير بشأن المشروع النموذجي قبل توسيعه.

عمل العديد من طالبي اللجوء في مراكز الرعاية الطويلة الأمد حيث حالات الإصابة والوفاة بمرض كوفيد-19 مرتفعة/Ryan Remiorz / CP

عمل العديد من طالبي اللجوء في مراكز الرعاية الطويلة الأمد حيث حالات الإصابة والوفاة بمرض كوفيد-19 مرتفعة/Ryan Remiorz / CP

وردّت الوكالة بأنّ الجائحة دفعتها لاتّخاذ إجراءات مؤقّتة للتجاوب مع الأزمة الصحيّة التي تتطلّب الإفراج الفوري عن الموقوفين.

ويشار إلى أنّه لا يتمّ احتساب البيانات المتعلّقة بالمراقبة الإلكترونيّة ولا مراقبتها، خلافا للاعتقال المؤسّساتي.

وتؤكّد وكالة الخدمات الحدوديّة أنّ استخدام السوار الإلكتروني محصور بالأشخاص الذين يُعتبر أنّهم يشكّلون خطرا عاليا في المجتمع والذين كانوا سوف يبقون قيد التوقيف لولا ذلك.

وترى جانيت دنش المديرة العامّة للمجلس الكندي للاجئين أنّ التحديد الذي وضعته وكالة الخدمات الحدوديّة يفسح المجال أمام التمييز والعنصريّة.

وتُعطي جانيت دينش مثال زوجين في تورونتو اضطّرا لوضع السوار الإلكتروني بناء على ادّعاءات جرميّة، تبيّن فيما بعد أنّها ادّعاءات خاطئة.

وزير الهجرة الكندي مارك منديتشينو/Justin Tang / CP

وزير الهجرة الكندي مارك منديتشينو/Justin Tang / CP

وتضيف مشيرة إلى البعد العاطفي، وكيف تأثّر أولاد الزوجين طالبي اللّجوء باعتقال والديهما والتقييد على حرّيتهما.

ويقول البروفسور ديفيد موفيت أستاذ علم الجريمة في جامعة أوتاوا إنّ السبب وراء  توقيف معظم طالبي الهجرة واللجوء المخالفين يعود لاعتبارات إداريّة وليس أمنيّة.

ومعظمهم  في وضع شبيه بطالبي اللجوء غير النظاميّين الذين يعملون حاليّا في مراكز رعاية المسنّين.

ويشار في هذا السياق إلى أنّ الحكومة الكنديّة تبحث في برنامج لتسوية أوضاع طالبي اللجوء الذين عملوا في مراكز رعاية المسنّين خلال جائحة كوفيد-19.

ويتيح الإجراء المؤقّت منح طالبي اللجوء المعنيّين في مختلف أنحاء كندا الإقامة الدائمة.

ويقول البروفسور ديفيد موفيت إنّه لا ينبغي أن يكون هؤلاء الأشخاص تحت الرقابة، وكلا التوقيف وظروف المراقبة خارج الاعتقال تُعتبر حرمانا للحريّة حسب قوله.

والمراقبة الإلكترونيّة في مجال الهجرة غير مبرّرة في الغالبيّة العظمى من الحالات، وهي طريقة تخفّف من تكلفة التوقيف وتُظهر هذه الإجراءات على أنّها أكثر إنسانيّة كما قال.

والبدائل عن التوقيف التي تلجأ إليها وكالة الخدمات الحدوديّة ليست بدائل بمعنى حقوق المهاجرين كما يقول أستاذ علم الجريمة في جامعة أوتاوا.

وتقول وكالة الخدمات الحدوديّة إنّها ستنتهي من مراجعة كاملة للمشروع التنفيذي نهاية آذار مارس المقبل 2021، قبل أن تفكّر في توسيعه إلى أبعد من تورونتو وكيبيك.

(راديو كندا/ راديو كندا الدولي)


 

Related Posts