كندا بلد الهجرة واللجوء، تفتح أبوابها للمهاجرين من كلّ أنحاء العالم.

وفي حين يسعى الكثيرون لتحقيق حلم الهجرة بالطرق الشرعيّة، يلجأ البعض إلى أساليب الغشّ والاحتيال لتحقيق غايتهم.

وقال وزير الهجرة الكندي ماريو منديتشينو في شهر آذار مارس الفائت، شهر الوقاية من الغشّ والاحتيال، ” إنّ علينا البقاء متيقّظين لتجنّب الاحتيال في مجال الهجرة”.

ودعا مقدّمي طلبات الهجرة إلى مراجعة موقع وزارة الهجرة الإلكتروني،  فضلا عن حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، لمعرفة أنواع الاحتيال الشائعة في مجال الهجرة والتبليغ عنها.

وجمع راديو كندا في تقرير أعدّه حول الغشّ والاحتيال  في مجال الهجرة شهادات طالبي هجرة وقعوا في حبال المحتالين، ودفعوا آلاف الدولارات  عبر مواقع إلكترونيّة جذّابة  تروّج للهجرة إلى كندا، وتلقّت الحكومة الكنديّة مئات الشكاوى بهذا المعنى.

وزير الهجرة الكندي ماركو مندتشينو/JUSTIN TANG / CP

وزير الهجرة الكندي ماركو مندتشينو/JUSTIN TANG / CP

ووجد معدّو التقرير رابطا بين هذه المواقع وشركتين يقع مقرّهما في إسرائيل، و مراكز  اتّصال تروّج للهجرة.

وتروي سيّدة  فرنسيّة محنتها بعد أن عثرت على الموقع الإلكتروني itscanadatime، الذي يعرض على طالب الهجرة التخطيط لوصوله إلى كندا لقاء بضعة آلاف من اليورو.

وتلقّت آن دونغي بعد أن تركت التفاصيل حول كيفيّة الاتّصال بها، اتّصالا من مستشار في الموقع، أقنعها بحججه وطريقة عرضه للخطّة، لدرجة لم تتردّد في دفع مبلغ 5 آلاف يورو على مراحل، أي ما يعادل نحوا من 7600 دولار كندي.

“لقد باعوني الحلم. وكنت حسب قولهم، مؤهّلة للمجيء إلى كندا. وقالوا إنّهم سوف يوفّرون لي التأشيرة والمسكن والعمل”: طالبة الهجرة آن دونغي.

وأعطت دونغي معلومات شخصيّة و رقم بطاقتها المصرفيّة وصورا عن الشهادات الحاصلة عليها، ولكنّه بدأت تشكّ في الأمر عندما طال الجواب على طلبها كما قالت.

و وجدت بعد البحث على الإنترنت، قصصا عديدة شبيهة بما حدث لها، وقرّرت رفع شكوى إلى الشرطة الفرنسيّة، و إطلاع المصرف على ما حصل.

وتمكّن راديو كندا من تحديد نحو من 12 موقعا إلكترونيّا تتمّ إدارتها من إسرائيل.

وتروّج كلّ هذه المواقع للهجرة إلى كندا، وتستهدف مستخدمي الموقع من خلال إعلانات على شبكات التواصل الاجتماعي.

تتعامل الحكومة الكنديّة بالكثير من الجديّة مع كلّ محاولات الغشّ في مجال الهجرة إلى كندا/Mirsad Jaraslic/Istock

تتعامل الحكومة الكنديّة بالكثير من الجديّة مع كلّ محاولات الغشّ في مجال الهجرة إلى كندا/Mirsad Jaraslic/Istock

ويحلّ أحد هذه المواقع بين المواقع الإلكترونيّة الأكثر شعبيّة في العالم في مجال الهجرة.

وتستهدف بعض هذه المواقع المتحدّثين بالفرنسيّة في فرنسا وبلجيكا، وبعضها الآخر متحدّثين بالإنكليزيّة أو الإيطاليّة أو العربيّة، وتتعهّد بتسهيل طريق الوصول إلى كندا، ومن بينها موقع canadianvisaexpert.

وقدّم هذه المواقع مجموعة من العروض، من بينها مثلا توفير تأشيرة الإقامة الدائمة لقاء مبلغ كبير من المال، و تبدأ المعاملة بتقييم يجريه الموقع لقاء 600 يورو.

وتختلف كلفة الهجرة إلى كندا من موقع إلى آخر، وتتراوح ما بين 5 آلاف و 7 آلاف يورو، وفق الخدمات التي يقدّمها لطالب الهجرة، من مسكن وعمل وتأشيرة.

ويشير موقع canadavisaservices إلى أنّ القرار الأخير هو بيد الحكومة الكنديّة، ولكنّه يؤكّد لطالب الهجرة أنّه يضمن له متابعة طلبه من قبل سلطات الهجرة وأنّه “سيتمّ إبرازها من خلال خدماتنا، لتكون لديك أفضل فرصة للحصول على الخدمة المطلوبة” كما يمكن مطالعته على الموقع المذكور.

وتنفي وزارة الهجرة الكنديّة بشدّة المعلومات الواردة على هذه المواقع.

“لا يتمتّع الممثّلون في مجال المواطنة والهجرة بامتياز الوصول إلى برامج وزارة الهجرة والخدمات التي تقدّمها، ولا يمكنهم أن يضمنوا لأحد إصدار تأشيرة أو رخصة أو الحصول على الجنسيّة”: نانسي كارون المتحدّثة باسم وزارة الهجرة واللجوء والمواطنة.

لا ضرورة للّجوء إلى هذه المواقع حسب الحكومة:

وتقول  نانسي كارون المتحدّثة باسم وزارة الهجرة ردّا على استفسار راديو كندا إنّ الحكومة الكنديّة تتعامل بالكثير من الجدّ مع كلّ أنواع الاحتيال والغشّ في مجال الهجرة.

طالبو لجوء هايتيّون من الولايات المتّحدة يتّجهون نحو الحدود الكنديّة/Charles Krupa/AP

طالبو لجوء هايتيّون من الولايات المتّحدة يتّجهون نحو الحدود الكنديّة/Charles Krupa/AP

ويُعتبر تمثيل شخص وإسداء النصائح له في مسائل الهجرة جريمة بموجب القوانين الكنديّة، إلّا في حال كونه مستشارا نظاميّا أو محاميا أو كاتب عدل.

وتضيف أنّ طالب الهجرة لا يحتاج لممثّل، لتجنّب وقوع بعض طالبي الهجرة ضحيّة الغشّ والاحتيال، وتجنّب الحصول على استمارات غير دقيقة أو بالية.

شكاوى وتحقيقات عديدة حول خالات الغشّ والاحتيال:

وتلقّى مركز مكافحة الغشّ من طالبي هجرة  وقعوا ضحايا الغشّ، 179 شكوى بشأن مواقع تروّج للهجرة إلى كندا من خلال حملات تسويق مضلّلة.

كما تلقّت وكالة الخدمات الحدوديّة 450 شكوى ومعلومات منذ العام 2019 حول منظّمات متورّطة في عمليّات غشّ في مجال الهجرة.

وأفادت جوديت غادبوا سان سير المتحدّثة باسم الوكالة ، أنّه تمّ فتح تحقيق بشأن البعض من الشكاوى، دون أن تعطي تفاصيل إضافيّة حول الأمر.

مكاتب افتراضيّة كنديّة وإدارة من إسرائيل:

ويشير راديو كندا في تقريره إلى وجود شركتين وراء هذه المواقع الإلكترونيّة التي كشف عنها مركز مكافحة الغشّ الكندي.

و الشركتان اللتان يقع مقرّهما في إسرائيل هما كاليستو- ذي انترنت بلانيت و ميمو غلوبال.

وأقرّت ميمو غلوبال ردّا على سؤال راديو كندا، بوجود معاملات متنازع بشأنها، ورفضت كاليستو الإجابة على الأسئلة المتكرّرة التي طرحتها الإذاعة.

وتبثّ كاليستو إعلانات تبحث فيها عن بائعين يتحدّثون الفرنسيّة أو الإنكليزيّة، وتعطي علاوات لمن يرغب في العمل في “مكتب فاخر في عسقلان في إسرائيل” ، وتصف نفسها بأنّها رائدة  عالميّا في مجال الهجرة إلى كندا حسب تقرير راديو كندا.

و الشركتان هما وراء العديد من المواقع الإلكترونيّة المروّجة للهجرة، التي تدار صفحاتها على منصّة فيسبوك للتواصل الاجتماعي من إسرائيل، ولديها ملايين المستخدمين.

وتبثّ إعلانات بلغات عديدة، وتمّت مشاهدة أحد الإعلانات أكثر من مليون مرّة في فرنسا، وبلغت كلفة الإعلان حسب فيسبوك ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار أميركي.

وقالت الفرنسيّة  آن دونغون إنّها تخلّت عن حلم الهجرة إلى كندا، وقال آخرون من ضحايا الغشّ من الذين أدلوا بشهاداتهم إنّهم اختاروا تقديم طلب الهجرة عبر الطرق المشروعة.

(راديو كندا/ راديو كندا الدولي)


 

Related Posts