تسعى السلطات الكنديّة للتوعية على مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدّرات، وتنظّم لهذه الغاية حملات توعية في مختلف أنحاء البلاد.

وتتشدّد الشرطة مع المخالفين، وتفرض غرامات مرتفعة عليهم، وتعمد في حال تكرار المخالفة إلى سحب رخصة القيادة من السائق لفترة معيّنة.

وازدادت حملات التوعية في الآونة الأخيرة منذ أن دخل قانون تشريع الماريجوانا لأغراض ترفيهيّة حيّز التطبيق في كندا في السابع عشر من تشرين الأوّل أكتوبر 2018.

وتتلقّى الشرطة في بعض الأحيان اتصالات من أشخاص يبلّغون عن سائق يشتبهون في أنّه يقود سيّارته تحت تأثير واحدة من هذه المواد.

وعلى سبيل المثال، تتلقّى شرطة أونتاريو نحوا من 30 ألف اتّصال هاتفي سنويّا للتبليغ عن سائق يبدو ثملا، ويتّصل أحد أفراد العائلة احيانا للغاية نفسها.

“ليست الشرطة وحدها من ينظر إليكم، بل هنالك الزملاء والأصدقاء. ويتّصل الأطفال احيانا برقم الطوارئ للتبليغ عن أحد ذويهم الذي يريد القيادة تحت تأثير الكحول. والمسؤوليّة مشتركة لمنع هؤلاء الأشخاص من قيادة السيارة”: الشرطيّة سينتيا سافار من الشرطة المحليّة في اونتاريو.

تطلق الشرطة في مختلف المقاطعات الكنديّة حملات للتوعية على مخاطر القيادة تحت تاثير الكحول/ ISTOCK

تطلق الشرطة في مختلف المقاطعات الكنديّة حملات للتوعية على مخاطر القيادة تحت تاثير الكحول/ ISTOCK

وفي السياق نفسه، تقول الشرطيّة نيكول لوران من شرطة يورك في أونتاريو إنّ الشرطة تتلقّى أحيانا اتصالات من زملاء في العمل ومن المارّة والجيران، ومن موظّفين في مؤسّسة الكحول  العامّة، يعبّرون عن قلقهم لدى معاينة سائق يقود بقدرات ضعيفة.

وتعبّر عن اعتقادها بأنّ التبليغ عن الحالات مهمّ، وأنّ ثمّة احتمالا مرتفعا في أن يشاهد أحدهم السائق الثمل ويبلّغ عنه.

وقد أطلقت شرطة يورك، شمال تورونتو، حملة توعية خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تحت عنوان” طرقات آمنة،مكالمة منك”، تشجّع من خلالها المواطنين على أن يساهموا في أن تكون الطرقت اكثر امانا.

وقد تلقّت 5 آلاف اتّصال للتبليغ عن حالات مشتبهة من القيادة تحت تأثير الكحول.

وتثمّن الشرطة المحليّة في اونتاريو هذا الدعم من الجمهور، نظرا لأنّ مساحة المقاطعة كبيرة وعدد سيارات الدوريّات على الطرقات محدود.

سينتيا سافار الشرطيّة في شرطة أونتاريو تقول إنّ استخدام الخليوي أثناء القيادة مسموح فقط للاتصال برقم الطوارئ في أونتاريو/Frederic Pepin/Radio-Canada

سينتيا سافار الشرطيّة في شرطة أونتاريو تقول إنّ استخدام الخليوي أثناء القيادة مسموح فقط للاتصال برقم الطوارئ في أونتاريو/Frederic Pepin/Radio-Canada

وتحظر القوانين الكنديّة استخدام الهاتف الخليوي أثناء القيادة، ولكنّها تسمح به فقط للاتصال برقم الطوارئ للتبليغ عن سائق ثمل، لأنّ ذلك يتيح لها تحديد مكانه بسرعة كما قالت الشرطيّة في شرطة أونتاريو سينتيا سافار.

وبما أنّ  المقاطعات الأخرى تحظر استخدام الهاتف الخليوي أثناء القيادة حتّى للاتصال برقم الطوارئ، فقد نصحت الشرطة الفدراليّة السائق الذي يشتبه بسائق ثمل أن يتوقّف على جانب الطريق ويتّصل برقم الطوارئ للتبليغ عنه، أو أن يلجأ إلى خدمة “هاند فري”، دون استخدام اليدين.

وفي مقاطعة كيبيك، أطلقت شرطة لونغوي الواقعة إلى جنوب مونتريال حملة بعنوان” سيّارة مبلّغ عنها، سائق مطّلع”  بالتعاون مع منظّمة “أمّهات ضدّ الكحول أثناء القيادة”، تهدف من خلالها للتوعية على مخاطر القيادة تحت تاثير الكحول.

و من الممكن أن تستوحي اجهزة شرطة أخرى من شرطة لونغوي كما قالت المتحدّثة باسم المنظّمة في كيبيك ماري كلود موران.

“لا يكون التبليغ عن المخالفة ردّ فعل طبيعي، وينبغي أن يؤدّي الاتصال بالشرطة إلى نتيجة” : ماري كلود موران المتحدّثة باسم منظّمة أمهات ضد الكحول اثناء القيادة في كيبيك

وترى المنظّمة أن دور المواطنين في التبليغ عن الحالات المشتبهة مهمّ ويندرج في اطار الحلول الطويلة الأمد لاجتثاث المشكلة من أساسها.

ولم يعد الرأي العام الكندي يتقبّل القيادة تحت تأثير الكحول حسب ديان باكوم أستاذة علم الاجتماع في جامعة أوتاوا، التي تثني على الدور الذي لعبته في ذلك حملات التوعية المتواصلة في مختلف انحاء كندا.

ورغم حملات التوعية، ما زالت القيادة تحت تأثير الكحول مستقرّة في  أونتاريو، حيث يتمّ التبليغ بصورة وسطيّة عن 14 ألف حالة في السنة في كبرى المقاطعات من حيث عدد السكّان والوزن الاقتصادي.

(راديو كندا الدولي/ راديو كندا)


 

Related Posts