يفيد تقرير للخبير الاقتصادي ريشي سوندي من “بنك تورونتو دومينيون (تي دي بنك)” (TD Bank) أنّ تراجعاً في أعداد المهاجرين الذين تستقبلهم كندا سيترك انعكاسات على التملك العقاري في البلاد لعدة سنوات. و”تي دي بنك” هو أحد أكبر المصارف الكندية.

ويستهل سوندي تقريره بالإشارة إلى أنّ جائحة “كوفيد – 19” أثرت سلباً على النمو السكاني في كندا، فعدد السكان ارتفع في الربع الأول من العام الحالي بـ75 ألف نسمة، مسجلاً أدنى معدّل نمو لهذا الفصل من السنة منذ عام 2015، والهجرة إلى كندا سجلت انهياراً في نيسان (أبريل)، إذ تراجعت بنسبة 80% عن مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي.

ومعلومٌ أنّ النمو السكاني في كندا يعود في معظمه إلى عامل الهجرة.

ونيسان (أبريل) كان أول شهر كامل تمضيه كندا في ظلّ الإجراءات التقييدية التي تسببت بها الجائحة التي ضربت البلاد منتصف الشهر السابق، آذار (مارس)، ومن ضمن هذه الإجراءات القيود على السفر.

مشهد لوسط تورونتو الواقعة على ضفاف بحيرة أونتاريو، وهي كبرى مدن كندا والتي تستقبل أكبر عدد من المهاجرين سنوياً (Philippe de Montigny / Radio-Canada)

ويتوقع سوندي استناداً إلى الأرقام المتوفرة حالياً أن يكون النمو السكاني في كندا لغاية عام 2021 “أدنى بكثير” من المعدلات المسجلة في السنوات الأخيرة، لاسيما بين عاميْ 2016 و2019.

ويشير سوندي أيضاً إلى أنّ المهاجرين والمقيمين غير الدائمين يستأجرون في غالبيتهم الساحقة مساكن ليقيموا فيها عند وصولهم إلى كندا. وبالتالي من المرجّح أن تتأثر سوق الإيجارات بشكل فوري وبنسبة عالية من التباطؤ في النمو السكاني.

وسوق التملك السكني ستتأثر سلباً أيضاً مع تراجع عدد القادمين الجدد الذين يشترون عقارات أو يستثمرون في سوق تأجير المساكن.

وتفيد دراسة أجرتها وكالة الإحصاء الكندية العام الماضي أنّ معدلات التملك العقاري في أوساط المهاجرين الجدد (الذين وصلوا إلى كندا خلال السنوات الخمس السابقة) ارتفعت بشكل ملحوظ على مرّ الزمن، وأن معدلات التملك لدى المهاجرين الأقدم منهم تكاد تكون مشابهة للمعدلات لدى الكنديين المولودين في كندا.

كما أنّ دراسة لوكالة الإحصاء في عام 2018 أظهرت أنّ المهاجرين يميلون لاقتناء عقارات أغلى ثمناً من تلك التي يملكها الكنديون المولودون في البلاد.

صورة من الجو لمونتريال، كبرى مدن مقاطعة كيبيك الكندية وعاصمتها الاقتصادية (Tourisme Montréal)

وهذا التباطؤ الجديد في النمو السكاني في كندا يأتي في وقت تعاني فيه أسواقها العقارية تبعات الجائحة ومن بينها الخسائر الضخمة في الوظائف التي ضربت جيل الشباب بشكل غير متكافئ.

وإذا كان بعض هذا التراجع في عدد المهاجرين وفي النمو السكاني مؤقتاً، هناك مجموعة من العوامل ستبقي معدل النمو السكاني السنوي في كندا “خلال السنوات القليلة المقبلة” دون مستوى 1,5% الذي عرفته البلاد قبل حلول الجائحة.

وهذه العوامل حسب الخبير الاقتصادي ريشي سوندي هي المخاوفُ المستمرة من السفر والقيودُ الحكومية المفروضة على السفر والتباطؤُ في معالجة طلبات الهجرة لأسباب متصلة بالجائحة والنموُّ الفاتر للاقتصاد العالمي.

منظر عام لوسط كالغاري، كبرى مدن مقاطعة ألبرتا في غرب كندا (SmartCanadian99 / Wikipedia)

ويعزو سوندي إلى التباطؤ في النمو السكاني نحواً من ثلث التراجع في نمو المبيعات العقارية في كندا لغاية عام 2021 حسب توقعات “تي دي بنك” الجديدة مقارنةً بتوقعات المصرف في نيسان (أبريل) الفائت.

ويعزو الخبير الاقتصادي لعوامل أُخرى، أبرزها معدل البطالة المرتفع، ثلثيْ التراجع في توقعات النمو.

وهذه الرياح المعاكسة تعادل بقوتها مختلف العوامل الإيجابية في التوقعات الاقتصادية، ومن ضمنها توفّرُ قدر كبير من الطلب المكبوح ووضعٌ ديمغرافي داعم وأسعارُ فائدة متدنية. وبالتالي ستكون النتيجة نموٌ متواضع في أسعار العقارات في النصف الثاني من عام 2020 وتراجعٌ خفيف فيها عام 2021.

(موقع “تي دي بنك” / راديو كندا الدولي)


 

Related Posts