أكّدت الشرطة الملكيّة الكنديّة أنّه لا توجد توجيهات لاستخدام جهاز الإنذار الشامل تحدّد الوقت الذي ينبغي أن تقوم فيه  الشرطة بتنبية الجمهور عبر الهاتف الجوّال وأجهزة التلفاز.

وقد تعرّضت الشرطة الملكيّة للانتقاد بسبب عدم استخدامها جهاز الإنذار لتنبيه أبناء نوفا سكوشا خلال حادثة إطلاق النار التي وقعت في المقاطعة قبل نحو أسبوعين وأودت بحياة 22 شخصا.

وقد وجّهت الشرطة رسائل تنبيه عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، واشتكى أبناء مدينة بورتابيك النائية التي وقعت فيها الحادثة، من أنّ استخدام الإنترنت في منطقتهم أقلّ شيوعا من استخدام أجهزة التلفاز والراديو

وتسعى الشرطة الملكيّة لصياغة سياسة وطنيّة شاملة لاستخدام جهاز الإنذار في حالات الطوارئ حسب قول المتحدّثة باسمها روبين بيرسيفال.

وتشير بيرسيفال إلى أنّ سلطات إدارة الطوارئ في المقاطعات هي التي تحدّد بروتوكولات استخدام جهاز الإنذار المحليّة في كلّ منها.

موقع لتكريم ضحايا عمليّة إطلاق النار في ونتوورث في نوفا سكوشا/Liam Hennessey/CP

موقع لتكريم ضحايا عمليّة إطلاق النار في ونتوورث في نوفا سكوشا/Liam Hennessey/CP

ومن المهمّ  في رأي خبراء نفاذ القانون، الموازنة بين تنبيه الجمهور من تهديدات محتملة وتجنّب إثارة الذعر غير الضروري. وكما أظهرت مأساة نوفا سكوشا، فإنّ هذه القرارات ليست دوما واضحة في الأزمات التي تكون فيها حياة الناس على المحكّ.

“من المؤكّد أنّه لم يسبق أن شهد أحدنا هذا النوع من الفوضى الذي واجهه عناصر الشرطة و مستجيبو الخطوط الأماميّة  وحتّى قائد الحالات الطارئة في تلك الليلة”: تيري فلين أستاذ الاتّصالات في جامعة ماكماستر في أونتاريو.

مراجعة شاملة لاستخدام نظام الطوارئ:

وسبق أن اعتبرت الشرطة الفدراليّة وسائل التواصل الاجتماعي كأفضل طريقة للتواصل في حالات الأزمة، قبل أن تطلق الحكومة الكنديّة نظام الإنذار الشامل عام 2018.

وقال رئيس حكومة نوفا سكوشا ستيفن ماكنيل إنّ مكتب إدارة الطوارئ في المقاطعة كان جاهزا لإطلاق الإنذار ليلة وقوع الحادثة، ولكنّ حكومته لم تتلقّ طلبا بهذا المعنى.

وتقول الشرطة الفدراليّة إنّها كانت بصدد صياغة نصّ الإنذار عندما قتلت مطلق النار بعد مواجهة استمرّت  13 ساعة وامتدّت بطول 90 كيلومترا  في شمال نوفا سكوشا.

وأكّد دارن كامبل الرقيب في الشرطة الملكيّة في نوفا سكوشا أنّ الشرطة تجري مراجعة شاملة لاستخدام جهاز الإنذار بالتشاور مع المقاطعة ومع الاتّحاد الكندي لقادة الشرطة.

ويقول تيري فلين أستاذ الاتّصالات في جامعة ماكماستر والخبير في إدارة الأزمات إنّ اتّخاذ إجراءات واضحة حول موعد إرسال تنبيه الطوارئ من شأنه أن ينقذ الأرواح في الحالات التي تكون فيها “بضع ثوان مهمّة” كما قال.

وفي حين قد تبالغ السلطات في الحذر، يرى فلين أنّ إغراق الأجهزة الخليويّة برسائل التنبيه قد يؤدّي إلى حالة “تعب من التنبيه” ويؤدّي عكس ما يهدف إليه  ويدفع بالبعض إلى تجاهل الرسائل المتعلّقة بتهديد راهن.

ومثالا على ذلك، وجّهت حكومة نوفا سكوشا رسائل إنذار إلى أبناء المقاطعة بعد أيّام على مأساة بورتابيك.

عناصر من الشرطة الملكيّة الكنديّة يدقذقون فس سيّارة خلال ملاحة مطلق النار في شمال نوفا سكوشا/Andrew Vaughan/CP

عناصر من الشرطة الملكيّة الكنديّة يدقذقون فس سيّارة خلال ملاحة مطلق النار في شمال نوفا سكوشا/Andrew Vaughan/CP

وتبيّن فيما بعد أنّ التهديد خاطئ وأنّ الأمر متعلّق بضجيج يرتفع من ورشة بناء وليس بحادثة إطلاق نار.

ومن السهل انتقاد رسائل الإنذار الخاطئة بعد حين كما قال رئيس الاتّحاد الكنديّ لقادة الشرطة توم ستاماتاكيس.

ويدعم ستاتاماكيس الجهود الآيلة لوضع بروتوكول وطني لاستخدام جهاز الإنذار الشامل، ولكنّه يرى أنّ كلّ البروتوكولات غير كافية لتكون الشرطة جاهزة لاستخدامها في حوادث القتل الجماعي التي تتطوّر بسرعة كما قال.

ورفض ستاتاماكيس التعليق حول حادثة إطلاق النار في  نوفا سكوشا لأنّها ما زالت قيد التحقيق، واكتفى بالقول إنّ إنذار الطوارئ مستخدم في الحالات التي تشكّل تهديدا فوريّا للحياة، ولا تتّخذ الشرطة قرارات من هذا النوع بكبسة زرّ حسب قوله.

“نقيّم المعلومات فور ورودها تدريجيّا. ومن الصعب إيجاد صيغة تنظيميّة ينبغي على الناس اتّباعها”: رئيس الاتّحاد الكنديّ لقادة الشرطة توم ستاماتاكيس.

ويرى جاك روزديلسكي أستاذ إدارة الكوارث والطوارئ في جامعة يورك في أونتاريو أنّه من الصعب جدّا إيجاد صيغة شاملة تناسب الجميع نظرا لتنوّع أجهزة الشرطة في كندا.

ويودّ كما قال، أن تدمج الشرطة الملكيّة الكنديّة مبادئ معيّنة تدعمها الأبحاث للتأكّد من أنّ إنذارات الطوارئ تتضمّن معلومات حول التهديد، وحول الأشخاص المعرّضين له وإلى أيّ مدى يستمرّ، وإجراءات الحماية المتّخذة والعواقب في حال عدم توفّر الحماية.

وذكّر أنّ القاتل الذي نفّذ عمليّة إطلاق النار في نوفا سكوشا زرع الفوضى وامتدّت العمليّة في 16 مسرح جريمة وكان متنكّرا بزيّ شرطة ويستخدم سيّارة شرطة مزيّفة.

وطبيعة عمليّة القتل الجماعي في نوفا سكوشا كانت أبعد من القدرات التي نتوقّعها من نظام إنذار كما قال توم ستاماتاكيس رئيس الاتّحاد الكنديّ لقادة الشرطة.

ويرى جاك روزديلسكي أستاذ إدارة الكوارث والطوارئ في جامعة يورك في أونتاريو أنّ عائلات الضحايا في نوفا سكوشا تطرح العديد من الأسئلة حول ما جرى وينبغي أن توفّر السلطات الأجوبة عنها كما قال.

ويؤثر التريّث بانتظار أن تتّضح الصورة أكثر ويتمّ الكشف عن العديد من الجوانب التي ما زالت غير معروفة حول تطوّرات حادثة إطلاق النار في نوفا سكوشا.

(راديو كندا/ سي بي سي/ راديو كندا)


 

Related Posts