يرى نحوٌ من ثلثيْ أولياء تلاميذ المدارس أنّ على أولادهم العائدين إلى مقاعد الدراسة بعد شهر ونيف ارتداءَ قناع الوجه الواقي، على الأقل خلال جزء من الوقت الذي يمضونه في المدرسة، بهدف تقليل احتمال التعرّض لفيروس كورونا المستجدّ المسبب لوباء “كوفيد – 19”.

فقد أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة “ليجيه” بالتعاون مع “جمعية الدراسات الكندية” (ACS – AEC) أنّ 41% من الأهل المستطلَعين يعتقدون أنّ على تلاميذ المدارس ارتداء قناع الوجه خلال تواجدهم بين جدران المدرسة وداخل الحافلات المدرسية.

وقال 21% آخرون إنهم مع ارتداء أولادهم القناع الواقي عندما يتواجدون خارج قاعة الصف، إن في ملعب المدرسة أو داخل الحافلة المدرسية على سبيل المثال. وبالتالي هذه الشريحة مرتاحة لفكرة نزع التلاميذ قناع الوجه عند دخولهم قاعة الصف.

وقال 28% آخرون إنّ ارتداء التلاميذ قناع الوجه يجب أن يكون اختيارياً أينما تواجدوا.

الكمامات إلزاميّة في الأماكن العامّة المغلقة في كيبيك اعتبرا من 17 تمّوز يوليو 2020/Francois Vigneault/Radio Canada

أقنعة وجه غير طبية بتصاميم وألوان مختلفة (Francois Vigneault / Radio Canada)

يُشار إلى أنّ سلطات الصحة العامة على المستوى الفدرالي كما في المقاطعات تفيد بأنّ القناع الواقي غير الطبي قادر على الحدّ من تسلّل الجزيئات المعدية التي قد تصدر عمّن يرتديه، مقللة بالتالي من احتمال انتقال فيروس كورونا المستجدّ من شخص مصاب به، وقد لا يكون مدركاً بإصابته به، إلى أشخاصٍ قريبين منه جسدياً.

وشمل الاستطلاع 1524 كندياً بالغاً وأجرته “ليجيه” على الإنترنت بين 17 و19 تموز (يوليو) الجاري. ولا يتيح الاستطلاع على الإنترنت احتساب هامش خطأ نظراً لكون العيّنة المستطلَعة غير احتمالية.

وفي تعليقه على نتائج الاستطلاع يقول نائب الرئيس التنفيذي لدى “ليجيه”، كريستيان بورك، إنّ نسبة التأييد لارتداء القناع الواقي في المدرسة مرشّحة للارتفاع في ظل القرارات الصادرة عن سلطاتٍ بلدية أو على مستوى مقاطعات بفرض ارتدائه في بعض الأمكنة.

ويرى بورك أنّ المعايير الاجتماعية هي في طور التغيير، ويشير في هذا الصدد إلى التقارب في الأعداد بين المستطلَعين الذين يؤيدون ارتداء التلاميذ القناع الواقي في المدرسة وبين الذين يقولون إنهم هم يرتدون القناع عندما يدخلون إلى متجر مواد غذائية لشراء حاجاتهم.

“المعيار القائل بأنّ علينا ارتداء القناع سيترسّخ أكثر مع اقترابنا من موعد بدء السنة الدراسية”، يضيف بورك.

قاعة صف فارغة في إحدى المدارس الكندية (Anne-Louise Despatie / Radio-Canada)

وتفيد نتائج الاستطلاع أيضاً بأنّ نسبة هامة من الأهل تشعر بالقلق، من منظور صحي، من عودة أولادها إلى المدارس أو دور الحضانة، حتى وإن أُثيرت بكثرة الشواغل الاقتصادية لتبرير الحاجة لإرسال الأطفال إلى دور الحضانة كي يتمكن الأهل من العمل وكسب معيشتهم.

وبلغة الأرقام قال 62% من الأهل المستطلَعين على صعيد كندا إنهم قلقون من عودة أولادهم إلى مقاعد الدراسة.

وعلى صعيد المقاطعات سُجّل المستوى الأعلى من القلق في أونتاريو، كبرى المقاطعات من حيث عدد السكان وحيث المدارس مغلقة منذ منتصف آذار (مارس) الفائت، فيما سُجّل المستوى الأدنى في كيبيك، ثانية كبريات المقاطعات وحيث عملية إعادة فتح المدارس ودور الحضانة خارج مونتريال الكبرى كانت من بين الأسرع في كندا.

حتى الذين يقولون إنهم غير قلقين من عودة أولادهم إلى المدارس يميلون للشعور بالقلق لأسباب أُخرى متصلة بالصحة، كاحتمال نقل طفل عديم الأعراض فيروس كورونا المستجدّ لجدٍّ أو جدةٍ له، يضيف بورك.

“الوضع أكثر تعقيداً بكثير من مجرد إرسال ابنك أو بنتك إلى المدرسة”، يشرح نائب الرئيس التنفيذي لدى مؤسسة “ليجيه” للاستطلاعات.

باصات المدرسة خضعت لإجراءات جديدة للوقاية من انتشار فيروس كورونا/Graham Hughes/CP

حافلات مدرسية (Graham Hughes / CP)

وتقوم عدة مجالس مدرسية حالياً بوضع خطط لإعادة فتح المدارس في مناطق عدة من البلاد أغلقت فيها المدارس أبوابها منذ آذار (مارس) بأوامر من سلطات المقاطعات للحدّ من انتشار جائحة “كوفيد – 19”.

وبعض هذه المجالس، كما هي الحال في أونتاريو، ينظر في إمكانية اللجوء إلى “أسابيع هجينة”، بمعنى أن تتواجد مجموعات من التلاميذ في المدرسة خلال قسمٍ من وقت الدراسة وأن تدرس في المنزل أو تتابع الدراسة عن بعد بواسطة نظام “فيديو كونفرنس” للاتصال المرئي والمسموع في القسم الآخر من الوقت.

وأظهرت النتائج أنّ 59% من المستطلَعين يؤيدون فكرة الـ”أسابيع الهجينة” فيما عارضه 31% منهم.

وقال نحوٌ من نصف المستطلَعين إنّه يجب تقليص أعداد التلاميذ في قاعات الصفوف إلى نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، فيما قال 20% آخرون إنه يجب تقليص الأعداد إلى الثلث.

وعلى المقلب الآخر قال 23% من المستطلَعين إنه يجب الإبقاء على أعداد التلاميذ نفسها، كما كان الوضع قبل الجائحة.

“الناس في غالبيتهم يتوقعون أن تعيد المدارس فتح أبوابها، لكن دون أن تضمّ قاعات الصفوف الأعداد نفسها من التلاميذ ودون أن تعمل المدارس وفق الجداول الزمنية نفسها (لما قبل الجائحة)”، يشير نائب الرئيس التنفيذي لدى مؤسسة “ليجيه” للاستطلاعات.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)


 

Related Posts