قال رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو إنه لا يعرف ما إذا كان قد يسمح لأولاده بالعودة إلى المدرسة فيما لو كانوا يتابعون الدراسة في مدرسة ابتدائية في مقاطعة كيبيك.

وقال ترودو هذا الكلام ردّاً على سؤال طُرح عليه مساء أمس في برنامج “حديث كلّ الناس” (Tout le monde en parle).

وهذا البرنامج هو الأكثر متابَعةً على تلفزيون راديو كندا (القسم الفرنسي في هيئة الإذاعة الكندية) وبات يُبثّ بشكل مباشر منذ شهرٍ ونيّف بعد استفحال جائحة “كوفيد – 19”.

وأجاب ترودو على السؤال بعد لحظة تفكير قائلاً “لا أدري”، قبل أن يضيف أنّ “ذلك سيكون قراراً شخصياً جداً للكثير من أهالي الطلاب” وأنه لو كان عليه اتخاذ قرار شخصي في هذا الموضوع، أسوةً بملايين الأهالي، لاتخذه “على الأرجح في الدقيقة الأخيرة” بعد تقييمه خطة المدرسة لإعادة فتح أبوابها وما تتضمنه من إجراءات لحماية الطلاب والمعلمين وسائر الموظفين.

وأضاف ترودو في هذا الصدد أنّ هناك عدّة نقاط ينبغي التوقف عندها، كالتباعد الجسدي، إن في قاعات الدراسة أو في ملعب المدرسة، وأنه يجب إيلاء أهمية لآراء المعلمين في هذا الموضوع.

مدرسة

رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو متحدثاً يوم الجمعة الفائت في مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان في أوتاوا (Sean Kilpatrick / CP)

وأشار ترودو إلى أنّ “كافة استطلاعات الرأي” تظهر أنّ مستوى القلق لدى أهالي الطلاب مرتفع جداً خلال هذه الجائحة. “الأمر صعب للغاية على الأهالي”، قال رئيس الحكومة الفدرالية.

ويتعلّم أولاد جوستان ترودو في مدرسةٍ عامة فرنكوفونية في أونتاريو حيث أعلنت حكومة المقاطعة قبل أسبوع تمديد فترة إغلاق كافة المدارس المموّلة من الدولة لغاية يوم الأحد 31 أيار (مايو)، وذلك بهدف ضمان سلامة الطلاب والمعلمين خلال الجائحة الحالية.

يُشار إلى أنّ مدارس مقاطعة كيبيك مغلقة منذ 13 آذار (مارس) الفائت بسبب الجائحة وأنّ حكومة المقاطعة أعلنت أنّ المدارس الابتدائية ستعيد فتح أبوابها ابتداءً من 11 أيار (مايو) الجاري خارج منطقة مونتريال الكبرى وابتداءً من 19 أيار (مايو) في منطقة مونتريال الكبرى حيث وباء “كوفيد – 19” أكثر انتشاراً.

وتركت حكومة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (كاك – CAQ) للأهالي حرية القرار بشأن إعادة أولادهم إلى المدارس الابتدائية، وأكّدت أنّها ستتخذ كافة التدابير التي تسمح بعودة آمنة، للطلاب وللمعلمين وسائر الموظفين، ومن ضمنها مثلاً عدم تواجد أكثر من 15 طالباً في كلّ واحدة من قاعات الدراسة.

رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو (في الوسط) متحدثاً في أحد المؤتمرات الصحفية اليومية التي يعقدها في كيبيك العاصمة في ظلّ جائحة “كوفيد – 19″، بمشاركة وزيرة الصحة دانييل ماكان ومدير الصحة العامة في المقاطعة هوراسيو أرّودا (Jacques Boissinot / PC)

ووعدت حكومة كيبيك بمواصلة الاهتمام بالطلاب الذين سيبقون في منازلهم من خلال برنامج دراسي على شبكة الإنترنت.

ويندرج قرار إعادة فتح المدارس الابتدائية في كيبيك في إطار خطة حكومة المقاطعة لإعادة فتح الاقتصاد بشكل تدريجي.

وأشار رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو أكثر من مرّة إلى أنّ حكومته تحتفظ بحقّ الرجوع عن قرارها، إن بالنسبة للمدارس أو بالنسبة لقطاعات العمل الأُخرى، إذا ما وجدت أنّ الوضع الصحي لا يسمح عودة آمنة.

وأقرّ لوغو بأنّ كيبيك لم تنتصر بعد في المعركة ضدّ الجائحة في مونتريال، كبرى مدن المقاطعة وعاصمتها الاقتصادية، حيث الوضع لا يزال دقيقاً في دور الرعاية الطويلة الأمد للمسنين التي سُجّلت فيها الغالبية الساحقة من الوفيات بوباء “كوفيد – 19” في المقاطعة.

مؤسسة خاصة في العاصمة الفدرالية أوتاوا أغلقت أبوابها في ظل جائحة “كوفيد – 19” (Francis Ferland / CBC)

وفي المقابلة التي أُجريت معه أمس أعرب ترودو عن ارتياحه من تعاون حكومات المقاطعات والأقاليم مع الحكومة الفدرالية خلال الجائحة الحالية، لكنه أقرّ بأنّه كان ليقوم ببعض الأمور بشكل مختلف لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء.

“لم نكن كاملي الأوصاف، كنا بعيدين عن ذلك، ولكن عرفنا كيف ندير الأمور بشكل جيد بما فيه الكفاية، بشكل أفضل من دولٍ أُخرى ولكن أقلّ درجة من بعض الدول”، قال ترودو.

وردّاً على انتقادات موجهة إلى برنامج الإعانة الكندية الطارئة للأجور (SSUC – CEWS) الذي تستفيد منه شركات القطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية التي تراجعت إيراداتها جرّاء الجائحة، لاسيما بسبب خشية المنتقدين من وصول المبالغ الفدرالية إلى شركات غير محتاجة لها، شدّد ترودو على أنّه على الشركات التي تستفيد من هذا البرنامج أن “تعطي 100% من المال (الذي يصلها) للموظفين والعمال”، وأنّ “كلّ من يريد التحايل على هذا البرنامج” يعرّض نفسه لـ”عقوبات وغرامات كبيرة”.

(راديو كندا / وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)


 

Related Posts